القاضي عبد الجبار الهمذاني

99

المغني في أبواب التوحيد والعدل

لا بالمخبر عنه ، ولذلك يصح أن نخبر عما يستحيل أن يراد ، ويفارق الأمر في ذلك ، فلا وجه لإعادته . وأمّا الثواب فلا بد من أن يراد به التعظيم والتبجيل ليكون ثوابا / ، لأنه بذلك ينفصل من التفضّل وغيره ، فلا بد من أن يراد احداثه على الوجه الّذي استحق عليه النفع عن المستحق ، ولا يكون تفضّلا . فكلّ واحد من هاتين الإرادتين تؤثر في غير ما تؤثر فيه الأخرى ؛ وكذلك القول في العقاب . ولولا أنّ ذلك كذلك ، لوجب إذا فعل تعالى بمن لا يستحق « 1 » من الثواب أو العقاب ما به جزء « 2 » ألف جزء أن لا يكون بعضه بأن يكون عن المستحق أولى من بعض . فصحّ أنه لا بد من أن يريد احداثه على جهة الاستحقاق ، لينفصل من غيره . وسنستقصى القول في ذلك في باب الوعيد . وقد نبهنا بهذه الجملة على طريقة الكلام في نظائر ما قدمناه ، ولذلك لم نتتبع واحدا واحدا من الأفعال . وأمّا « 3 » الشرعيات ، فلا بد فيها من إرادة ، وهي « 4 » موقوفة فيما يكون شرطا فيها على الدلالة ، وقد دلت الدلالة على أنّ الصلاة تحتاج إلى نيّة ليفصل بها بينها وبين سائر ما فارقها ، وتحتاج إلى أن نريد بها الطاعة والقربة ، وأن نفعلها على وجه العبادة . وما ذكرناه مما تؤثر الإرادة فيه كله يتساوى في أنه لا يحسن أو يقبح بالإرادة ، وانما يقتضي كونه على حال ؛ ثم يراعى الوجه الّذي حصل عليه .

--> ( 1 ) لا يستحق : يستحق ط ( 2 ) جزء : ساقطة من ص ( 3 ) واما : فأما ط ( 4 ) وهي : فهي ط